السيد عبد الأعلى السبزواري

344

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

نبينا الأعظم ( صلّى اللّه عليه وآله ) رابعة فمن نبذ واحدا منها فقد نبذ الجميع ، فالكل مصدّق للكل ، والجميع شريعة واحدة . قوله تعالى : نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ . نبذ الشيء وراء الظهر كناية عن ترك العمل به وكفرهم به . والمراد بكتاب اللّه مطلقه الأعم من التوراة والإنجيل والقرآن . قوله تعالى : كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ . تنزيل لعلمهم منزلة الجاهل المقصّر في العصيان واستحقاق العقاب ، وفيه من المبالغة في الترك والإهمال ، ما لا يخفى . يعني أنكم مع علمكم بأنه الحق فقد نبذتموه وراء ظهوركم فلم تحرّموا حرامه ولم تحللوا حلاله ، فصار الجحود أشد ، والعقاب أكثر . بحث روائي : القمي في قوله تعالى : قُلْ مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ : « إنما نزلت في اليهود الذين قالوا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) : إنّ لنا في الملائكة أصدقاء وأعداء فقال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) من صديقكم ، ومن عدوكم ؟ فقالوا : جبرئيل عدونا ، لأنه يأتي بالعذاب ولو كان الذي ينزل عليك القرآن ميكائيل لآمنّا بك ، فإن ميكائيل صديقنا ، وجبريل ملك الفضاضة والعذاب ، وميكائيل ملك الرحمة » . أقول : رواه الفريقان ، وفي الدر المنثور قريب من ذلك . وفي المجمع في الآية أيضا قال ابن عباس : « كان سبب نزول الآية ما روي أن ابن صوريا وجماعة من يهود أهل فدك لما قدم النبي ( صلّى اللّه عليه وآله ) المدينة سألوه ، فقالوا : يا محمد كيف نومك ؟ فقد أخبرنا عن نوم النبي الذي يأتي في آخر الزمان ، فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : تنام عيناي وقلبي يقظان ، قالوا : صدقت يا محمد ، فأخبرنا عن الولد يكون من الرجل أو المرأة ؟ فقال ( صلّى اللّه عليه وآله ) : أما العظام والعصب والعروق فمن الرجل ، وأما اللحم والدم والظفر والشعر فمن المرأة . قالوا : صدقت يا